حاوره/ جمال الهمداني
في هذا الحوار يتحدث العلامة الدكتور/ عبدالوهاب الديلمي أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعتي صنعاء والإيمان والداعية المعروف لـ( صوت الإيمان) عن كيفية الرد عن الافتراءات التي يلصقها أعداء الإسلام بالإسلام، وعن أسباب الفجوة القائمة بين العلماء والشباب، وكيفية معالجة مشكلة الغلو في الدين وعن حوار الحضارات لإبراز محاسن الإسلام وموقع الجامعات العربية من قضايا الإسلام وقضايا الفتوى وغيرها من القضايا الفكرية الهامة التي تجدونها في هذا الحوار.
الشيخ العلامة د/ عبد الوهاب بن لطف الديلمي لـ (صوت الإيمان):
لهذه الأسباب وجدت فجوة بين العلماء والشباب والجامعات لا تهتم بقضايا الإسلام
مواجهة افتراءات أعداء الإسلام:
في البداية فضيلة الدكتور/ عبدالوهاب الديلمي إن أعداء الإسلام لا يكفون ولن يكفوا عن إلصاق الاتهامات الباطلة والافتراءات على الإسلام، سواء ما يتناول منها شخص الرسول صلى الله عليه وسلم أو القرآن الكريم أو بعض التشريعات في الإسلام.. والحمد لله ما يزال في الأمة من اليقظة والغيرة على الدين ما يجعلنا نؤمن بأن هذا الدين محفوظ بحفظ الله تعالى، والجامعات من خلال علمائها، وكذا الدارسون فيها وبخاصة منهم الذين وصلوا إلى مرحلة الماجستير والدكتوراه، كل هؤلاء كان لهم جهود مشكورة في المشاركة في المؤتمرات والندوات والكتابات المتنوعة والأطروحات العلمية والتوعية الداخلية في صفوف المسلمين مما جعل الجميع في تلاحم، وهذه المواقف أحيت روح المحبة لهذا الدين عند الأمة وبصرتهم بمدى العداوة التي يكنها أعداؤنا لدين الله عز وجل.. أسباب الفجوة القائمة بين العلماء والشباب.
وقال الدكتور/ عبد الوهاب الديلمي: إن الإسلام وسط بين التقصير والغلو وبين الإفراط والتفريط، وإن الشباب الذين وقعوا في شباك هذا المرض ينقصهم الفهم الصحيح لطبيعة هذا الدين ويحتاجون إلى من يحتويهم بحسن التربية، والعناية بهم عن طريق العلم الشرعي والتعمق فيه، وفهم مقاصده، فهم أبناؤنا وفلذات أكبادنا ولا مفر لنا منهم بل إن الأمة قد تستفيد من طاقاتهم إذا ما أحسن توجيهها وتوظيفها، وقد تكون الفجوة القائمة بين العلماء وبين الشباب من الأسباب التي ولدت مثل هذا الفكر، فنحن نرى كثيراً من العلماء والدعاة حصروا أنفسهم في الدعوة على الجانب النظري كما انكفأ كثير منهم على أنفسهم، وخلت المساجد من المربين للشباب والملتصقين بهم، حتى يرى الشباب من خلالهم القدوة الحسنة التي تترجم الإسلام عملاً وواقعاً وفي هذه الحال أعني المربي والمعلم. تكثر الاجتهادات النظرية التي يتبعها الاجتهادات التنفيذية، وتولد سوء الظن بين العلماء والشباب وتصبح الفجوة كبيرة بين العلماء والشباب بل إن الشباب قد يعتبر العلماء الذين انكفأوا على أنفسهم وغابوا عن الساحة ممن يمالئ الظلم والفساد والباطل ويقتصر دوره على إصدار الفتاوى ضد الشباب، بالطيش والنزق والخروج عن دائرة الاتزان، ولا يبقى حينئذ عند الشباب متسع لسماع أي نصح أو توجيه يصدر من العلماء، كما أنه لا بد أن يفسح لإرشاد الناس وإحياء روح التناصح، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن الجهل رأس كل فتنة، ومصدر كل بلاء به تعم البدعة وتكثر الاجتهادات البعيدة عن الصواب ويمارس الإسلام بطرق مشوهة إلى غير ذلك من المساوئ التي قد لا يمكن علاجها إذا ما استفحل الداء..
معالجة مشكلة الغلو في الدين:
وقال الشيخ/ الديلمي إنه ومن خلال ما سبق يمكن التعرف على الكيفية التي يمكن من خلالها معالجة مشكلة الغلو في الدين، وبالإضافة إلى ذلك العمل على إزالة مظاهر الفساد، سواء على مستوى وسائل الإعلام أو غيرها، وكذا محاربة كل مظهر من مظاهر الظلم بكل صورة وعلى كل مستوى وتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية دون محاباة ولا انتقاء، والعدل في توزيع الثروات ونشر كل صورة من صور الفضيلة، حتى يصبح المجتمع مجتمع فضيلة، لا يجر إلى فساد ولا يحدث رد فعل عند أحد، ولا يجرؤ على الجريمة.. على أنه لا بد من العناية بالشباب الذين لهم توجه معين في الالتزام بالإسلام والغيرة عليه والحرص على تطبيقه من خلال محاضن تربيهم ويقضون فيها أوقاتهم، وينمون فيها مواهبهم بالطرق السليمة المتزنة..
الحوار وسيلة للدعوة إلى الله:
وأكد أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة صنعاء على أهمية الحوار كوسيلة لشرح معنى الوسطية وإمكانية إدخال مفاهيمها في ضمائر الناس.. وقال: إن الحوار من أهم الوسائل التي سلكها الأنبياء للدعوة إلى الله عز وجل مع أممهم، والقرآن الكريم مليء بصور الحوار على أن يختار له العلماء الأتقياء أصحاب الخبرة الواسعة في مجال الدعوة إلى الله تعالى، وممن يملكون الحجة الدامغة دون تعسف ولا تنازل عن الحق، وهذا يعتبر واحداً من الوسائل، بالإضافة إلى ما تقدم مع مراعاة ضرورة وجود من يشارك في الحوار من الطرف الآخر الذي لا يحسن فهم الإسلام حتى تقام عليه الحجة.. على أنه لا بد عند الدخول في الحوار أن يعطى الجانب الآخر مجالاً لأخذ حريته الفكرية في التعبير عن رأيه وقناعته وطرح كل ما عنده من شبهات أو حجج أو أدلة، وأن لا يستخدم في حقه أي أسلوب سوى الحوار بالتي هي أحسن وأن يكون الحجة والبرهان والدليل هو مستند كل طرف آخذاً بقول الله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ} [النساء:59]..
مع حوار الحضارات لإبراز محاسن الإسلام:
وقال الدكتور/ الديلمي إن قضية حوار الحضارات يعد في غاية الأهمية إذا كان الغرض منه هو إبراز محاسن الإسلام والدعوة إليه والدفاع عنه وإزالة ما علق في أذهان خصومه من شبهات وتجلية تاريخ الإسلام في التعامل مع خصومه، وأن الديانات الأخرى عاشت في كنفه آمنة مطمئنة لم يكره أحد منهم على الإسلام مقارنة بمواقف أعدائه وأساليبهم في التعامل معه ومع أتباعه وبيان أن الإسلام هو دين سلم وسلام وأن إقامة العدل هدف من أهداف الإسلام بين أبناء البشرية جميعاً ولذلك يقول الله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ وَالمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالقِسْطِ} [الحديد:25] . بل إن الظلم والجور والعسف والاستكبار والتعالي وعدم وجود أي حساب أو وزن للآخرين.. بل إن الظلم مهما كانت صوره لا يولد إلا العنف وردود الفعل التي تعصف بكل جميل في هذه الحياة وعلى أن لا يتنازل المحاورون من أبناء الإسلام عن شيء من دينهم، واضعين في أذهانهم أن الله سبحانه قد جعل الإسلام الذي بعث به محمداً صلى الله عليه وسلم مهيمناً على غيره، وأنه الدين الذي لا يقبل الله غيره، وأنه نسخ سائر الشرائع وأنه يكون الغرض من الحوار أو من أغراضه هو كيف تعيش الأمم في سلام وتبادل المنافع والمصالح وأن يكون هناك بر وقصد وتبادل أيضاً...
الجامعات وقضايا الإسلام:
وأكد الدكتور/ عبدالوهاب الديلمي أن قضايا الأمة الإسلامية تقع على هامش اهتمامات الجامعات في العالم الإسلامي.. وقال هناك جامعات تتبنى إقامة مؤتمرات أو ندوات بين الحين والآخر، لغرض تعميق بعض المفاهيم في القضايا العامة ومعالجة بعض المشكلات التي تعاني منها بعض المجتمعات في إطار توجه الجامعة، وتخصصاتها.. ولا ينبغي أن يغيب عن ذهن السائل أن كل جامعة من الجامعات في أي بلد لا تخرج في سيرها، وتحقق أهدافها عن سياسة البلد الذي تقع فيه وأن لكل جامعة اهتمامات خاصة، وقضايا العالم الإسلامي اليوم هي في هامش السياسات المرسومة لما أصيبت به الأمة من التشرذم والتفكك والتباين في كثير من وجهات النظر، التي تنتهي بدورها إلى عدم الوفاق في كيفية معالجة القضايا العامة التي أصابت الأمة الإسلامية في المقتل..
جهود جامعة الإيمان الدعوية:
وأشار الشيخ/ الديلمي إلى أن هناك جامعات تحاول إشاعة المحبة والألفة بين المسلمين، وتسير ولو بخطى وئيدة للوصول إلى هذه الغاية، من خلال مناهجها، وتعميق المحبة الإيمانية لكل مسلم، وإشاعة الألفة والمودة خاصة من خلال الدعة التي يتبناها أبناؤها بعد إنهاء دراستهم كما تحاول إرسال بعض أبنائها للدعوة إلى الله تعالى سواء في داخل البلد الذي تقع فيه أو خارجه، وتفتح المجال لكل من يفد إليها، لطلب العلم ليعود الدارس فيها إلى بلده داعية ينشر الخير بين أمته، وهذا ما تقوم به (جامعة الإيمان) اليمنية في حدود إمكاناتها المحدودة.
الاقتصاد من مقومات الحياة:
وعن مدى الدور الذي يمكن أن تقوم به الجامعات في العالم الإسلامي لإقامة السوق الإسلامية المشتركة قال الدكتور/ الديلمي: إن مثل هذا السؤال يمكن توجيهه إلى الجامعات التي لها عناية خاصة بعلوم الاقتصاد لمعرفة مدى اهتمامها بهذا الجانب وإن كان الأصل أن كل جامعة لا بد أن يكون لها اهتمام بهذا الجانب خاصة وأن الجانب الاقتصادي أصبح اليوم من أهم مقومات الحياة إذ أصبح يمثل منعطفاً ذا خطر كبير في حياة الأمة وبوابة للاستعمار..، و( جامعة الإيمان) اليمنية لها في هذا الجانب دور محدود ما يزال في بداية الطريق، فهي جامعة أهلية ذات إمكانات محدودة، كما أنها لا تسعى وراء الربح المادي..
نحو توحيد مفاهيم الأمة وسلوكياتها:
وقال أستاذ التفسير بجامعة صنعاء إن المؤتمرات والندوات التي تقيمها الجامعات في العالم الإسلامي عبارة عن محاولات لترسيخ مفاهيم معينة وتوطئة لتحقيق أهداف معينة، وفي مجالات متعددة حسب الأهداف المرسومة لكل جامعة أملاً في أن تجد هذه الجهود مجالاً في المستقبل وأن يوجد من يحولها إلى تطبيق وعمل، إذ إن كثيراً من هذه الجهود ما تزال في مرحلة الجانب النظري، ومعرفة أهداف كل جامعة وتوجهها لا يمكن الادعاء بالإحاطة به لكثرة الجامعات وتباين أماكنها، وعدم الإلمام بأهدافها واهتماماتها لكن على سبيل المثال فإن جامعة الإيمان اليمنية تقيم العديد من المؤتمرات والندوات للسعي وراء توحيد مفاهيم الأمة وسلوكياتها على الكتاب والسنة ونبذ الفرقة والعصبية والخلافات الممقوتة التي تعصف بالأخوة الإيمانية وإن كان الأمر ما يزال في حاجة إلى جهود كبيرة وإلى قناعة عند الآخرين للتعاون معها.
قدرة الدعاة على التصدي للباطل:
وأكد الدكتور/ عبدالوهاب الديلمي على أن ما تنشره وتروج له وسائل الإعلام المختلفة والأندية الثقافية والتعليمية إن لم يكن موافقاً لشرع الله فإنه لا جدوى منه في المواجهة.. وقال إن الإسلام يملك رصيداً ضخماً من العلم النافع والحق الذي لا يشوبه باطل وهو صاحب الكلمة الصادقة والحجة الدامغة، والله عز وجل يقول عن الحق الذي جاء به الإسلام والباطل الذي يحمله الأدعياء: {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الحَقَّ وَالبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ} [الرعد:17] ويقول سبحانه وتعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلَى البَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} [الأنبياء:18] ويقول: {فَذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} [يونس:32] ويقول: {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللهِ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ} [القصص:50] .. وكل ما تضخه هذه الأدوات والوسائل والأجهزة التي أشرت إليها (وسائل الإعلام المختلفة والأندية الثقافية والتعليمية وغيرها) من معلومات إن لم يكن لها حظ من شرع الله فهي هراء وغثاء وبالتالي فليست العبرة بكثرة ما يقال ويكتب، إنما المهم ماذا تحمل هذه الكلمة من مدلولات ذات ثمرات نافعة للإنسان في دنياه وآخرته، كما لا يخفى أنه أصبح يتصدر الكلمة كل من هب ودب، دون أهلية ولا مراعاة لمصلحة، ولا اعتبار لميزان الحق والعدل، ومعنى ذلك أنه لا يهولنك كثرة ما يذاع وينشر، وأهل العلم والمعرفة بدين الله والدعاة الصادقون، لا يعجزهم التصدي والمواجهة لكل ذلك والأمر يحتاج إلى توحيد الجهود، والعناية بمن يتولى ذلك تأهيلاً وتربية وتوفيراً للإمكانات المادية، وإيجاد مراكز متخصصة تتولاها الجامعات، أو غيرها من الجهات ذات العلاقة بالموضوع، وهذا في غاية الأهمية وهو أمر ميسور إذا صدقت النوايا.
استخدام الوسائل الحديثة في الدعوة:
وقال الدكتور/ الديلمي إن وسائل التقنية الحديثة والاتصالات والتواصل تعد من الوسائل التي نعتبرها منحة من الله عز وجل لعباده المؤمنين وإن كانت كما يقال (سلاح ذو حدين) إلا أنها من أهم الوسائل التي يمكن استخدامها في مجال الدعوة إلى الله عز وجل وقد أحسن كثير من العلماء والدعاة في اليمن وغيرها استخدام هذه الأدوات في نشر العلم، والتواصل مع عامة الناس من المسلمين وغير المسلمين وتلقي ما يصل من تساؤلات سواء على سبيل الاستفتاء في حكم شرعي، أو طلب الرد على شبهة، أو الدخول في حوار مع بعض الأفراد أو غيرذلك، مثل إدخال الكثير من المؤلفات والرسائل العلمية التي يسرت لكثير من الدعاة والباحثين الحصول على المعلومات دون عناء.. كما أن أسلوب الدعوة إلى دين الله عز وجل قائم من جهة كثير من الدعاة إلى غير ذلك من الأساليب، والكل يصب في خدمة الإسلام، والدفاع عنه وكشف محاسنه والترغيب فيه.. وهذا حاصل من أفراد، وجماعات وجامعات وغيرهم غير أنها جهود مبعثرة، تحتاج إلى نوع من التعاون والتنسيق والتنظيم..
أهمية توافر الأهلية في المفتي:
وشدد الشيخ/ عبدالوهاب الديلمي على أهمية توافر الأهلية في المفتي الذي يتصدر منبر الفتوى..
وقال لقد أحدثت الفتوى المتضاربة وخاصة الصادرة من غير أهلها وكذا التي يجيب عليها المفتي دون روية ولا رجوع إلى ما قد يحتاج إليه من المراجع أحياناً كل هذه أحدثت نوعاً من الفوضى والبلبلة عند العامة، والحيرة كذلك عند كثير من المتابعين وربما تصل ببعض العامة إلى عدم الثقة في العلماء فبعض العلماء قد يصدر في فتواه عن مذهب يلتزمه، أو اجتهاد فج يتسرع فيه، أو قياس باطل، أو دليل ضعيف أو غير ذلك..
استحالة توحيد الفتوى:
وأشار د/ الديلمي إلى استحالة توحيد الفتوى في العالم الإسلامي.. وقال إن توحيد الفتوى في جميع البلدان الإسلامية غير ممكن وإذا أمكن في بعض الفتاوى، فلا يمكن في جميعها؛ لأن الفتوى يراعى فيها حال المستفتي، كما يراعى فيها الزمان والمكان، وقد تحتاج إلى التسامح أحياناً، كما تحتاج إلى الأخذ بالأحوط أحياناً وهناك الأقليات الإسلامية التي لها وضع خاص.. وهناك قضايا يصعب على طالب الفتوى أن ينتظر وحدة الرأي في جزئية لا تحتمل التأخير كونها عاجلة ويترتب على عدم الإسراع في حلها ضرر على السائل لكن يمكن الجمع بين توحيد الفتوى في القضايا العامة، التي تستدعي أن يصدر العلماء فيها رأياً واحداً وهذا يمكن حله عن طريق "المجامع الفقهية" التي ظهرت اليوم في بعض البلدان على أن يختار لها من العلماء من يتوفر فيهم العلم والورع، والتقوى ومعرفة الواقع إضافة إلى معرفة العلوم الشرعية التي تؤهله لذلك.. والأمر الآخر وهو صدور الفتوى في القضايا التي لا تحتمل التأخير وذلك بأن تسلك القنوات الفضائية مسلكاً يضمن سلامة الفتوى من الخطأ قدر الإمكان- مع تلبية حاجة المستفتي العاجلة- كأن تجمع كل قناة ما يصل إليها من الأسئلة في وقت معين تحدده للمشاهد أيضاً ثم تحيلها إلى أهل الاختصاص لدراستها وبيان حكم الله ورسوله فيها، ثم يحدد للمشاهد أيضاً وقت معين يتلقى فيها الإجابة على هذه الأسئلة على أنه يجب أن تراعى فيمن تحال عليه مثل هذه الأسئلة ما قلناه في عضو "المجامع الفقهية" ذلك أن المفتي موقع عن الله ورسوله والخطأ في مثل هذه المسائل قد يجر إلى تحريم الحلال وتحليل الحرام أو إيجاب ما لم يوجبه الله ولا رسوله والحكم على الواجب بأنه على عكس ذلك وهكذا، والجميع يعلم أن الدين هو ما شرعه الله عز وجل ورسوله.
نقلاً عن صحيفة صوت الإيمان العدد (194)- صفر 1429هـ- فبراير 2008م.