تقيم مؤسسة "رحماء الخيرية" ومؤسسة "الكتاب والسنة للأعمال الخيرية" المسابقة الأولى في كتاب: إرشاد الغَبيْ إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم.. علماً بأن المسابقة موزعة على عدد من محافظات الجمهورية

يُقدم الشيخ محمد بن أحمد العامري برنامج "ليزدادو إيماناً" على قناة دليل يومياً خلال شهر رمضان في الساعة 6:10 مساءاً ويُعاد في 6:45 صباحاً

الدكتوراه بامتياز لفضيلة الشيخ "العامري" من جامعة ام درمان بالسودان

  
 ما رأيك بحلة الموقع الجديدة؟
 
  
 
 
94604
 
 
 
 
 
حــــوارات ولــقـــــاءات
   
الشيخ عبدالمجيد الريمي في حوار مع صحيفة (إيلاف)
الخميس 27 مايو 2010

 

 

 

أجرت صحيفة (إيلاف) مقابلة مع الشيخ عبدالمجيد الريمي حواراً صحفياً نشرته في العدد (29) الصادر يوم الثلاثاء 11/مارس2008م الموافق 4/ربيع الأول1429هـ وفيما يلي نص الحوار:

 

    أين تلقى الشيخ/ عبدالمجيد الريمي تعليمه؟

تلقيت تعليمي في قريتي بني هتار محافظة ريمة، وهي أسرة علم منذ زمن، درست أولاً بعض المتون هناك ثم رحلت إلى زبيد ولم أتمكن من إكمال مشواري التعليمي فيها بحكم الظروف المالية، رحلت إثر ذلك إلى المملكة العربية السعودية ودرست على يد الشيخ ابن جبرين، والشيخ عبدالعزيز بن باز، وبعض المشايخ في الرياض، كالشيخ محمد بن قاسم والشيخ محمد ذاكر الباكستاني.

 

 متى عدت إلى اليمن؟

تقريباً عام 1400هـ ودَرَّستُ في المناطق الشمالية في صعدة وفي حاشد القرآن الكريم، ودَرَّستُ في مسجد الدعوة ما يقارب عشرين سنة، وها أنا ذا في مسجدي الجديد في حدة.

 

 لماذا عدت إلى هذه المناطق تحديداً دون أن تعود إلى منطقتك ريمة والتي قد تكون بحاجة إليك؟

جئنا هكذا بلا شهادة، وكان الإخوة في هذه المناطق بحاجة لتعليم القرآن الكريم.

 

 هل كنت من ضمن مجموعة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله؟

لستُ من مدرسته ولكني تعرفت عليه بداية في السعودية وكان من جماعة أهل الحديث، وكانوا قد بدأوا يدخلون في مشاكل فكرية ودعوية مع الدولة ومع بعض مشايخ المذهب وبدأ التشديد عليهم وأخرجوا من لا يرغبون فيه.

 ما هي هذه المشاكل؟

هي راجعة إلى الشباب الذين كانوا محبين للحديث لكنهم لم يفقهوا قواعد الدعوة وأساليبها وأولوياتها، كانوا يريدون تطبيق السنة مع أن المذهب الحنبلي سني ويطبق السنة.

 

 هل هي ما تسمى بمشكلة جهيمان؟

انتهت إلى ذلك، وخرجت أنا والشيخ مقبل مبكراً وكان الشيخ مقبل غير مرتاح لبعض التصرفات.

 

 هل كنت ضمن هذه المجموعة؟

أنا تعرفت عليهم وأنا أدرس في مدرسة تحفيظ القرآن الكريم، وكانوا منتشرين، وكان لهم نشاط دعوي في المسجد وإذا جلست معهم فما يدريك عن بعض النهايات الفكرية.

 

 هل كانوا يعتمدون السرية في عملهم؟

لا.. أبداً هذه من أكبر المعايب عليهم، لم يكن لهم نشاط سري كانوا مكشوفين للغاية، يتكلم الواحد منهم في الدولة.

 

 ماذا يريدون؟

دعوة، دعوة فقط، كان عندهم إخلاص لله عز وجل، كانوا يرون أن الدولة فيها معاصي وفساد ويريدون تغيير هذا الفساد، إنما لا يريدون منهجاً تغييرياً، أرادوا تقييم الدولة من الحرم بتلك الطريقة العوجاء.

 

 أنت عدت إلى اليمن قبلها أم بعدها؟

أنا عدت إلى اليمن قبل حادثة الحرم.

 

 كنت والشيخ عقيل المقطري ومحمد المهدي جماعة واحدة؟

أولاً الشيخ عقيل المقطري ليس له جماعة، الشيخ المهدي كان من أهل الحديث في السعودية وخرج مبكراً وكان يدرس على فقهاء حنبليين ثم جاء وصادف خروجه مع خروج الشيخ مقبل وخروجي أنا ووقعت بعض الزيارات والتعارف وقام نشاط..

 

 هل كان بينكم نشاط دعوي مرتب؟

أبداً، نشاط عادي على طريقة السلفيين، لأن فكرة الجمعيات وتنظيم الأعمال الدعوية جاءت مؤخراً حين سمح بالتعددية.

 

 من كان يدعمكم في أنشطتكم الدعوية هذه؟

كان النشاط محدوداً جداً، لا تكاد تجد أي أعمال تحتاج إلى دعم كبير.

 

ألم يكن الشيخ مقبل بن هادي الوادعي مديراً لأحد المعاهد العلمية هناك في دماج وكان منسقاً مع جماعة الإخوان آنذاك؟

في بداية الأمر نعم، قالوا له نؤسس لك معهداً وهم الذين أخرجوا مكتبته، لأن الشيعة كانوا حجزوها عليه.

 

 أين حجزوها؟

في طريقها من السعودية أعتقد في وائلة تم حجزها، فسعى الشيخ محمد المؤيد فك الله أسره في إخراجها وردها للشيخ مقبل، وكانت الدراسة في المعهد كما هي في بقية المعاهد النظامية، وكان الشيخ مقبل رحمه الله يريد الطريقة العادية في التدريس فدخل معهم في خلافات.

 

 كثير من تلاميذ ومدرسة الشيخ مقبل رحمه الله كانوا في إطار واحد ثم نشطت هذه الجماعة إلى جماعات كأبي الحسن المأربي ومحمد المهدي وعبدالمجيد الريمي وآخرين..

هذا ما يؤيد كلامي سابقاً بأنه لم يكن لدينا عمل مؤسسي، والقضية قضية تعليم وتدريس فقط دون التفكير في أي عمل آخر، كان الأمر عادياً فلما أنشئت الجمعيات وأسسنا بعضاً منها، ومنهم الشيخ محمد المهدي استدعوني وكنت معهم، فلما علم بذلك الشيخ مقبل خاف على الدعوة أن تدخل في صراعات سياسية، وكان مرسوم في ذهنه مثلاً جمعية إحياء التراث بالكويت، فاتخذ موقفاً من الإخوة المؤسسين للجمعيات وانطلقنا نحن من أجل أن يكون العمل نشاطاً رسمياً وبتنظيم، وحاولنا أن نمضي قدماً فيما كان الشيخ مقبل دائماً يحذر منا وكان يعتبرنا وكأننا خرجنا على أهل السنة والجماعة.

 

مؤخراً مددت الحركة السلفية في اليمن وتعددت مدارسها لكنها لا زالت تشهد قطيعة مع بعض الحركات الإسلامية الأخرى على الساحة.. لماذا؟

هذا صحيح.. الدعوة السلفية توسعت وهي منتشرة بحكم النشاط المتزايد وهي ظاهرة إيجابية إذا ما التزمت بأخلاق الإسلام.

 

من يدعمكم في هذا التمدد والانتشار؟

نعود إلى الحديث الأول، هذا الانتشار من أهم أسبابه الاعتناء بالتعليم في المساجد والتوسع في إقامة العمل الخيري والمؤسسات والجمعيات. 

 

 من يدعمكم مادياً؟

هذا يعود إلى الإخوة الإداريين الذين لهم علاقات بالجمعيات، أنا بالنسبة لي أُعتبر عند الإخوة في الإحسان وفي الحكمة وفي غيرها مرجعاً للفتوى، للنصيحة، وغالباً ما يدعمنا فاعلو الخير.

 

محلياً أم خارجياً؟

بعضه محلي وبعضه خارجي.

 

 ما هي البرامج التي تتبنوها في مؤسساتكم؟

الجمعيات الخيرية، إقامة المساجد، إقامة حلقات تحفيظ القرآن الكريم، الأنشطة الصيفية المشاريع الرمضانية كإفطار الصائم، الأضاحي، هذه برامجنا.

 

 أنتم تعتمدون في مناهجكم التنظيمية على التراث والاهتمام بفقه السلف أكثر من غيره لماذا؟

الرجوع إلى كتب السلف الصالح رضي الله عنهم لما تحتوي هذه الكتب من العمق العلمي ولما فيه من ارتباط الحاضر بالماضي، والآن كما ترى.

 

لماذا كجماعات سلفية تركزون فقط على مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله؟

لا.. أبداً، نحن في مركز الدعوة ندرس المنهاج للإمام النووي في الفقه على مذهب الشافعي وفي الأصول أيضاً نظم الورقات لإمام الحرمين، وروضة الناظر المستصفي للغزالي وهو شافعي، وكتب اللغة العربية، أما العقيدة فنحن نعتني بكتب العقيدة التي أثنى عليها جميع المذاهب كالعقيدة الطحاوية الذي هو مرضي عنه عند جميع الفئات وهذا مقرر في جامعة صنعاء كما أعرف سابقاً وهو ليس حنبلياً، العقائد ليست فقهاً مذهبياً، هي التصور الكلي للدين الإسلامي الذي كان عليه السلف الصالح رضي الله عنهم.

 

 أنتم تقفون على آراء السلف كما هي دون تطوير للرؤى الفكرية اليوم؟

 من قال هذا؟ أريد أن أعرف ما هي الإشكالية التي عندنا؟

 

 مثلاً موقفكم من قضايا المسرح، والتلفزيون، بعضكم يحرمه إلى اليوم؟

التلفزيون لا يزال موضع نظر من حيث ماذا يعرض فيه، هذا أمر ينبغي أن يرجع فيه إلى الشرع، أحياناً قد تعرض فيه أمور محرمة وأحياناً نافعة، الآن صارت لدينا قنوات بعضها جيد وبعضها غير كذلك، هناك قضية التصوير فقط، هذه سيتغلب فيها على المفسدة نظراً للمصلحة، الوضع الذي عليه التلفزة العملية اليوم فساد.

 

 أتفق معك هنا أن بعضاً من هذه القنوات فاسدة ولا تنشر غير الفساد، لكن تبقى هناك قنوات أخرى هادفة وجيدة ما الإشكال فيها؟

هذا راجع إلى التصوير، وحجة هؤلاء قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تدخل الملائكة بيتاً فيها صورة»

 

 هل يدخل في ذلك التلفزيون والصور الفتوغرافية؟

حسب نظر الكثير من أهل العلم، لكن بعض العلماء المهتمين الذين يغوصون في قضايا المجتمع يرون أنه ليس من الصحيح أنك تحجم عن الدخول في المجتمع، عليك أن تدخل وتصلح ما استطعت.

هناك علماء معتبرون ومشهورون ولهم باع كبير في الدعوة لم يذهبوا ما ذهب إليه المتشددون في هذا الجانب، باعتبار أن هذه وسائل، والوسائل في حد ذاتها لا يقال عنها حلال ولا حرام.

هذه نظرتهم واجتهاداتهم، رجحوا درء المفاسد على جلب المصالح، واتخذوا وسائل تعمل على تحقيق أهدافهم ومخرجاتهم ستكون محدودة لا شك.

 

رأيك الشخصي أنت في هذه المسألة؟

الصور المتحركة بالذات من خلال الفيديو، التلفزة، أعتقد أنها تتبع لموضوعها فإذا ما كان طيباً مفيداً فنحن نتمنى المزيد، نريد قنوات فضائية تعلم الناس أمور دينهم وعقيدتهم تشرح للناس النظام السياسي في الإسلام، النظام الاقتصادي، التربوي، قواعد الأخلاق، أسس الحضارة.. إلخ، ومسألة التصوير هي مسألة مختلف فيها، وعلى العموم فالمصلحة فيها ستكون أغلب.

 

ذكرت التصوير المتحرك، ما رأيك بالتصوير الفتوغرافي؟

قد يحتاج إليه في بعض الأمور، وبعضها قد لا يكون فيه كبير فائدة لكنها تبقى من المسائل المختلف فيها كالقات والتصوير وبعض المسائل في البنوك كبيع المرابحة.

 

أنت تحرم التصوير الفتوغرافي إلا للضرورة؟

إما للضرورة أو لمصلحة راجحة.

 

  يقال أن لكم بيعة سرية هل هذا صحيح؟

((يضحك) من قال هذا؟ وما هي البيعة؟

 

 بيعة الجماعة التي هي تابعة لكم.

قلت لك سابقاً: أنا شيخ علم يرجع إلي الناس في مسائل العلم.

 

أنتم إلى حد ما أشبه بالتنظيم!!

التنظيم أوسع، قد يكون تنظيماً سياسياً، نحن لدينا أعمال خيرية ودعوية أهدافها في إطارها.

 

ما هي أهدافكم؟

دعوة الناس إلى توحيد الله وتحقيق التوحيد في واقع الأمة، صحيح أن الناس يقولون لا إله إلا الله لكنهم لا يفهمون معنى لا إله إلا الله، معنى العبادة، معنى الأخلاق، نحن هدفنا تفهيم الناس هذه الأمور وتقديم النصيحة.

 

هل تطمحون بالوصول إلى السلطة؟

نحن ننصح الحكام ونرى أنهم إذا صلحوا فقد كفونا المؤنة، الصراع السياسي في ظل النظام الديمقرطي يجعل لك حقاً في الوصول إلى السلطة، لكن في المفهوم الإسلامي ليس عرضة للمنازعة، الهدف منه إقامة شرع الله فإذا قام به أحد فليس لك حق في منازعته، أما إذا لم يتم تطبيق الشريعة وتحكيم شرع الله، فالأمر يرجع إلى الأمة وتعرض قضايا النظام على الأمة، والأمة تدعى إلى طريق الشرعية لمعالجة مثل هذه القضايا.

 

أنت الآن أعطيت الأمة حق تقرير المصير وعزل الحكام.

واجب العلماء هو توعية الأمة، أعرف أن الأحزاب السياسية اليوم توعي أتباعها بالحقوق السياسية، فلماذا لا يوعونها طبيعة النظام السياسي في الإسلام وحقوق الراعي والرعية.. أعتقد أن الأمة بحاجة إلى القرار.

 

مرة ثانية ألا تطمحون في الوصول إلى السلطة كحق مشروع بالطرق المشروعة؟

السلطة ليست هدفاً من التجمعات، الهدف هو أن تقوم بالنصيحة.

 

هل يقتصر عملكم على النصح والإرشاد والتوجيه فقط؟

نعم، ودعوة الناس إلى الالتزام بالإسلام حكاماً ومحكومين.

 

أليست السلطة حقاً مشروعاً لأي إنسان؟

 كيف حقاً مشروعاً؟!

 بمعنى أن من حقك أن تصبح رئيساً للبلاد.

هذه شرعية ديمقراطية وليست الشرعية التي أتى بها الإسلام.

 

هل هناك تناقض واضح بين الديمقراطية وبين الإسلام؟

تناقض واضح بين الديمقراطية والإسلام!! الديمقراطية تعرض الأمة للحزبية والتفرق والتناحر والنزاع السياسي بين المعارضة والسلطة، وتعرض الأمة حكاماً ومحكومين للزعزعة والقلاقل والاضطراب والفتن.

 

لماذا لا يكون هذا تنوع جميل ويمكن أن نستفيد منه؟

لا.. من قال ذلك؟ الأفكار والرؤى المطروحة تتناقض تماماً مع طبيعة الشريعة الإسلامية.

 

 ألا يعتبر الديمقرطية اليوم توصيفاً عصرياً للشورى؟

لا.

 ما الفرق بينها وبين الشورى؟

فروق كثيرة!!

ما هي؟

أهمها أن أهل الشورى في الإسلام هم أهل العلم وأهل الاختصاصات من أصحاب الفنون التي يحتاجها الحاكم، والديمقراطية تعطي الحق للغوغائية وعموم الناس الذين يعلمون والذين لا يعلمون، الفرق الثاني: أن الشورى لا تسمح بالأحزاب بينما الديمقراطية تسمح بالأحزاب، الشيء الثالث: الشورى لا تعتمد على الأكثرية أياً كانت، بينما الديمقراطية تعتمد على الأكثرية كيفما كانت، هذه فروق أساسية، وأعتقد أن الحركة الإسلامية كانت تعرف هذا بالذات أنا عرفت بداية خروج الصحوة على الميدان وفي انتخابات مجلس الشورى نهاية الثمانينيات، كانت هناك بحوث عدة لعبدالسلام فرحان، عبدالرحمن طيب بعكر، وجمال عبدالوارث وأكثر من واحد بحثوا مسألة الشورى والديمقراطية والفرق بينهما، هناك أيضاً علمانيون مصريون كما رأيت في إحدى الفضائيات يمنعون أن تكون الديمقراطية هي الشورى.

 

 ذكرت أن الشورى تقتصر على جماعة معينة بينما الديمقراطية تكون للجميع ألا يعتبر هذا احتكار للسلطة؟

المقصود أن يكون هناك رأي مفيد وهذا الرأي لا يصل إليه إلا أصحاب الاختصاصات، عموم الناس فوضى، كيف يبني من ليس بناء ويعالج مريضاً من ليس طبيباً أو يكتب وليس كاتباً؟!!

 

 هل شهدنا نماذج سياسية تاريخية فعلية لتطبيق عملية الشورى؟

الأصل أن هذه هي النظرية السياسية في الإسلام طبقت في فترة من فترات التاريخ بشكل تام، وكانت في فترة أخرى ضعيفة.

 

 نحن نقرأ في التاريخ أن انتخاب الخلفاء الراشدين تمت بما يشبه اليوم الانتخابات أو الاستفتاءات، مثلاً انتخاب عثمان بن عفان، عبدالرحمن بن عوف، مدير العملية الانتخابية استفتى النساء في خدورهن.

المجتمع في ذلك الحين كان مجتمعاً غاية في الوعي وفي التعرف على مواصفات من يتولى الأمر، ويحمل معاني التقوى والورع وحمل الأمانة والمسئولية، استطاع ذلك المجتمع أن يفرق بين خصائص علي وخصائص عثمان، وقد وضعت لهم شخصيات كفؤة، لكن طبيعة الانتخابات التي تجري اليوم لا هذا مؤهل ولا هذا مؤهل، كلهم لا تتفق فيهم الشروط الشرعية، وتجد أن هذا يحصل على أصوات وهذا ينجح، ما يدلل على وجود ميول حزبية أو عصبية قبلية أو مصالح فقط.

 

 هل ترى أن حكام اليوم غير مؤهلين لقيادة الأمة؟

من حيث الوضع حكامنا اليوم للأسف الشديد لا تتوفر فيهم الشروط المطلوبة التي يتمناها المسلمون مثل العلم والعدالة، والاستقلال في الرأي، وعدم التبعية للفكر الأجنبي، حاكم المسلمين اليوم تجدهم إما خائف أو تابع..

 

 قلت سابقاً: الأمة ليست على مستوى الوعي حتى تستشار ويؤخذ برأيها كلها، هل إذا اكتمل وعيها يمكن أن نجري عليها الشورى؟

لو وضعت ضوابط ومواصفات فيمن يترشح، وشكلت لجان من أهل الاختصاص وأهل العلم وأصبحت الجماهير بوعي ثقافي كبير فذلك ممكن.

 

 إذن فالجماهير هي التي تحدد بالنهاية.

هذا تقريباً، لكن يصعب أن يصبح الشعب بمستوى ثقافي واحد.

 

 هناك نماذج ناجحة في بلاد الغرب.

مشكلة الغرب أنهم ليس لديهم شريعة لها تدخل في هذه المواصفات.

 

الغربيون عندهم وعي عالٍ وثقافة كبيرة في هذا الجانب.

لا أسلم أنهم شعوب مثقفة هي شعوب تريد مصالح، إذا كان هذا الحزب سيخفف الأسعار ويحقق مصالحها فستنتخبه.

 

ما المانع أن يكون عندنا ذلك؟

هناك أولويات عندنا في نظرتنا الإسلامية، وظيفة الدولة أساساً إقامة الدين قال تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنْكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} [الحج:41] وقال تعالى: {وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ} [النور:55] إذاً فوظيفة الدولة في الإسلام دينية وليست إدارية فحسب أو علمانية تفصل الدين عن الحياة.

 

أنت الآن فصلت بين المفهومين عندما قلت وظيفة الحاكم إقامة الدين ألا ترى أنه إلى جانب إقامة الدين يجب أن يعمل الحاكم على تحقيق مصالح العباد؟

في شريعتنا الدين ممزوج تماماً بالدنيا، من أركان الدين الزكاة عملية مالية اقتصادية، تؤخذ من الأغنياء وترد على الفقراء، يفعلها الحاكم، كذلك الثروات من صميم عمل الحاكم.

 

 يقول محللون ومفكرون أن مفهوم العلمانية قد تغير الآن، ليس هو ذلك المفهوم الذي كنا نفهمه سابقاً؟

العلمانية موجودة، أعتقد أن هناك إغفالاً لشروط أشار إليها الإسلام تتعلق بمن تاب من ذنب أو فكر منحرف أولها الإقلاع، ثانيها العزم على عدم العودة، ثالثاً الندم على ما فات، هذه الشروط الثلاثة لم يتحقق شرط منها في جميع الأحزاب العلمانية الموجودة على الساحة.

 

 هل ترى أن ثمة أحزاباً علمانية عندنا موجودة على الساحة؟

الأحزاب العلمانية موجودة.. من ينكرها؟ القومية أحزاب علمانية تفصل الدين عن الدولة، الديمقراطية نفسها جذورها علمانية، الاشتراكية علمانية، وكونها ترضى بالإسلام عقيدة وشريعة هذا الأمر لا يغير من الواقع شيئاً غير أن تبرعنا لها بهذه الأحكام وهي تمارس عملها، يعني وافقوا على مبدأ الإسلام عقيدة وشريعة وخلاص وانتهى الإشكال!!

 

 هذه الأحزاب التي وصفتها بأنها علمانية هي متحالفة ومتعاونة مع أحزاب إسلامية أخرى على الساحة؟

أنا بعيد عن هذه الأمور.

 لنقترب منها ونتكلم.

قد يكون للإصلاح نظرته وتكتيكه للتعامل معها، لكن أنا أقول: إن الأهداف المشتركة التي هي تعميق الديمقراطية وتأصيل الأحزاب والتعددية السياسية، وتحكيم الأكثرية وإقامة المؤسسات الدستورية، والنظم، أعتقد أن هذه أفكار ناتجة عن الديمقراطية، نظام سياسي يستمد جذوره من الديمقراطية.

 

هذه المبادئ ينادي بها الإصلاح قبل غيره ومن وجهة نظرهم لا غبار عليها.

أعرف أن الإصلاح كان يمنع الحزبية.

الإصلاح؟!! كيف وهو حزب سياسي!!

أقصد الإخوان، كانوا يمنعون الحزبية، ورسائل حسن البنا في هذا الباب واضحة وعندي وثائق كثيرة جداً عن العلماء وعن الحركة الإسلامية نفسها تمنع الحزبية وتحرمها، وعندنا مذكرة في بداية التسعينات مرفوعة إلى رئيس الجمهورية تطالبه بمنع الحزبية كان فيها أربعمائة عالم ينادون إلى منع الحزبية، بعضهم استدرك الأمر واشترط عدم معارضة الأحزاب للشريعة الإسلامية.

 

أخيراً تحزبوا وتعمقوا في الحزبية وربما خالفوا ما نادوا به سابقاً نتيجة لتطور الرؤى والمفاهيم.

هذه نظرتهم واجتهاداتهم، رجحوا درء المفاسد جلب المصالح، واتخذوا وسائل تعمل على تحقيق أهدافهم ومخرجاتهم ستكون محدودة لا شك.

أنا أقول: الدنيا كلها مخالفة للشريعة الإسلامية، الشريعة الإسلامية ليست مطبقة، الربا موجود، تحكيم الأكثرية، الأحزاب في حد ذاتها لا يمكن أن يقرها الإسلام؛ لأن الإسلام يمنع التفرق في الأمة، الخرافات والمعتقدات كالباطينة والصوفية وهذه تلقى دعماً في ظل الأجواء الديمقراطية، لا يمكن أن يقال أن الشريعة مطبقة.

 

على ذكرك للأغلبية والأقلية، هل يجوز شرعاً حكم الأقلية للأغلبية.

بماذا تحكم؟ أهم شيء عندي بماذا تحكم، إن كان الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالإسلام فلا فرق عندي بين أكثرية وأقلية؛ لأنه لا الأكثرية تحكم برأيها ولا الأغلبية تحكم برأيها نحن نحكم بنظام سماوي.

 

 بين الحاكم والمحكوم عقد اجتماعي هو الدستور.

العقد الاجتماعي هذا فرنسي ليس من الشريعة الإسلامية، هذا جان جاك روسو هو الذي أتى بهذا العقد، نحن لا نحتاجه عندنا نظامنا الإسلامي.

 

 في نظامنا الإسلامي الدستور هو العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم.

لكنه على الطريقة الفرنسية وليس على الطريقة الإسلامية.

 كيف؟

الطريق الفرنسية فيها مثلاً حرية الصحافة، حرية الأحزاب، حرية تبادل السلطة سلمياً، التسليم برأي الأكثرية، هذه كلها لا يقرها الإسلام.

هل أنت ضد هذه المفاهيم؟

طبعاً.

هل هي غير إسلامية؟

نعم.

 بما في ذلك حرية الصحافة؟

نعم.

 لماذا لا تؤمن بحرية الصحافة؟

لأنها أحياناً قد تتناول محرماً مقدساً، هل تذكر ما نشرته صحيفة الثقافية عندما أساءت للذات الإلهية؟

 نادرة انتهت باستغفار واعتذار وتوبة.

أقصد أن الصحفيين وقفوا كلهم معها بحجة حرية الرأي، وحتى المسئولين في وزارة الثقافية.

 وقف البعض معها وأدان آخرون وكل له منا يبرره، لكنها في النهاية نقول: زلة قلم، خطأ وارد.. إلخ.

أقصد لو قال الناس جميعاً هذه زلة قلم وأستغفر الله، هذا صح.

 ذلك ما قاله رئيس التحرير آنذاك وأستغفر الله.

أنا أتكلم عن الصحفيين الذين تحالفوا وقالوا نحاكم كلنا عندما قدمت القضية للمحكمة، القضية أصل لها بأنها ضد حرية الرأي، فلماذا نتظاهر ضد الرسام الدنمركي؟

 

 هي جريمة ولا شك، كلنا مسلمون، لكن إذا حصل خطأ صحفي نادر هل نغلق الصحافة بكاملها ونلغيها ونقف ضدها على الدوام؟

بصراحة، أنت أول واحد عندما تنظر إلى كثير من الأشياء ترويج، أحياناً لا يكون الخبر صحيحاً وأحياناً فيه إشاعة وأحياناً ليس خالصاً لوجه الله ويستغل لقضايا سياسية، وأنت تعلم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم العبادات.

 

 دعني أفترض لو كان الشيخ عبد المجيد الريمي رئيساً للجمهورية هل سيكون القرار رقم واحد عنده هو إغلاق مقرات الصحف ومنع نشرها؟

دعه حتى يقع.

 

 ألا تكون الصحافة عاملاً مساعداً ورديفاً للحريات؟

أسألك أنت هل أنت راضٍ عن وضع الصحف الآن وما يجري فيها من فضائح أو أمور لا تليق وأخبار لا تصح؟!

 

أعترف كصحفي بوجود بعض التجاوزات في بعض الصحف سواء بحسن نية أو بسوئها، لكن هذا لا يبرر اتخاذ موقف مضاد ضد الصحافة إجمالاً، في تقديري أنا الإيجابي فيها أكثر بكثير من السلبي.

هذا على مستوى رؤيتك، لكن من ينظر إلى طبيعة ما تنشره هذه الصحف من تقسيم للمجتمعات وزرع الحقد والكراهية بين الأحزاب وشحن هذا ضد هذا والتعبئة خاطئة، أعتقد أن من كان ينطلق من منطلق العلم والنظرة الشرعية للإخاء الذي بين المسلمين والولاء والتلاحم والتآخي يقول هذا غير صحيح.

 

 أنت ذكرت سابقاً أنكم ضد منظمات المجتمع المدني، وأنت شخصياً تمثل واحداً من مكوناتها من خلال مركزك الدعوي؟

لا.. بحسب موضوعها، نحن لا نمنع مطلقاً ولا نجيز مطلقاً، الموضوع نعرضه على الكتاب والسنة، نصرة مظلوم، أخذ على يد الظالم بالطرق الشرعية، تراعي فيه المصالح والمفاسد، قول كلمة الحق، نصيحة، أمر بمعروف ونهي عن منكر، هذا ما نختلف عليه.

 

 قد تختلف آراء العلماء في مسألة الحكم بعد عرض الموضوع على كتاب الله!!

فعلاً هناك اختلاف، وهذا نتيجة لتوغل الأفكار الأجنبية بسبب أننا عبئنا بها كثيراً لسنوات وتأثرنا بما حولنا. 

 

 شيخنا الكريم.. هل ترى أن كل ما يأتينا من الغرب هو شر مطلق؟

هناك نظام إداري وإتقان إداري، أعتقد أن هذا مفيد، كل ما كان نافعاً مفيداً يؤدي إلى تحسين العمل فهو مطلوب سواء جاء منا أو من غيرنا، قال تعالى: { لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } [الملك:2]

 

 لنخرج من هذا الموضوع وندخل قضية أخرى، هي: صراعكم مع الشيعة، يقال أنكم تتلقون دعماً مادياً لمواجهة المد الشيعي.

هذا من أخبار الصحف.

ومن أخبار الساسة أيضاً.

 هذا ما يدل على خطورة ما تبثه حرية الصحافة دون أن يحاسب الشخص على ما يقوله، لو سألته ما دليلك ما حجتك على هذا الكلام، فلن تجد له دليلاً، يرمي بالكلام على عواهنه، يا أخي في الشريعة الإسلامية ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد، نحن بيننا وبين الشيعة خلاف عقائدي تلقينا دعماً أو لم نتلق دعما، نحن يجب أن ننصحهم، بل ننصح حتى من أهل السنة أنفسهم من هم أقرب إلينا منهم كالأشاعرة أو غيرهم، نحن مأمورون شرعاً أن ننهى عن المنكرات والانحرافات التي وقفت في الفكر الإسلامي، يقولها الشخص فقيراً أو غنياً، يلقى دعماً أو لا يلقى دعماً، المسألة مسألة مبدأ.

 

 طبيعة الخلاف بين السلفية والشيعة تحديداً؟

الشيعة فرق، وخلافنا معهم خلاف، نختلف مع المعتزلة حقيقة والمعتزلة بعضهم سنة وبعضهم قد يكون شيعة، الخلاف على الأصول الخمسة، كإنكار الصفات الرب تبارك وتعالى ومنها نفي الكلام ونفي الرؤية والنزول والاستواء والغضب والرحمة، ويسمون ذلك توحيداً ونحن نقول ذلك تعطيلاً، وكذلك من أصولهم ما يسمى بالعدل، والعدل المقصود به هو أن العبد هو الذي يخلق فعله ويجعل نفسه مهتدياً أو عاصياً ولا يقدر الرب أن يهديه أو يضله، الأمر يرجع إلى مشيئته هو، كذلك مسألة المنزلة بين المنزلتين، وهي أمر مرتكب الكبيرة لا هو كافر ولا بمؤمن، وإنفاذ الوعيد، وهو أن من جاء يوم القيامة بكبيرة فإن على الله أن يدخله النار ولا يعفو عنه، وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو الخروج على ولاة الأمر إذا حدث منهم ظلم، هذه أصول فكرية عقدية من الواجب الشرعي أن نبين فيها الحق.

 

 ما الفصيل الشيعي الذي تراه موجوداً حالياً في اليمن وخاصة في صعدة؟

أنا لا أدري، الذي يشاع ويتحدث الناس عنه قد يكون حقيقة وقد يكون حديث الصحف أنهم يميلون إلى الاثني عشرية، وإذا أحسنا الظن فإنهم فرقة تميل إلى الجارودية، يعني يتكلمون في الصحابة ويطعنون في الصحابة والحقيقة أعترف أنني ما درست فكر الحوثيين دراسة متعمقة ولا أستطيع الحكم عليهم هكذا.

 

 على ذكر ولي الأمر.. أنتم تقدسون ولي الأمر ولا تجيزون الخروج عليه إن جار وظلم.. لماذا؟

هذا غير صحيح.. هذا من الصحف (يضحك) إذا رجعنا إلى الكتاب والسنة نجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتدعون لهم ويدعون لكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم» وقد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم أمراء السوء.. فتصوير أهل السنة أنهم دائماً مع الحاكم غير صحيح.

 

 إلى متى يتم الصبر عليه؟ خاصة وأنتم ترددون «أطع الأمير وإن أخذ مالك وجلد ظهرك».

ممكن يقوم أهل الحل والعقد بأمور تمنع الظلم، لكن السؤال الوارد، هل أخرجونا من يرون الخروج على الحاكم إلى شيء واضح؟ ليس لهم إلا الكلام، الديمقراطية تقول: قل ما تريد ما دمت أفعل ما أريد. الحقيقة أنهم لم يخرجونا عن الظلم ولا نحن أيضاً ثرنا على الظلم.. كلانا صابرين.

 

 كيف تنظرون إلى مستقبل الحركات الإسلامية في اليمن؟

أنا أقول أن الأمة غزيت في عقر دارها وأصبحت عقول أبنائها ملوثة، وأصبحت الأمور تجري على فسطاطين، فسطاط يتلقى ثقافته وفكره من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفسطاط يسوقه الغرب الآن إلى محاربة العلم الإسلامي والحركة الإسلامية، ولكن هذا الغبش لن يستمر، ستقودنا الأفكار والمفاهيم إلى أن يحدد كل منا موقعه، والمستقبل للإسلام.

 

على ذكر المشترك.. هل تتنبأ بالتشظي والانفصال فيما بينهم يوماً ما؟

تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى، هم مختلفون في الأفكار والثقافات والمدارس وهذا يكفي!!!!

 

 

 
 

 

 

 

 

          Bookmark and Share      
 
الشيخ عبدالمجيد الريمي في حوار مع صحيفة (إيلاف)
الاسم:  
نص التعليق: