حاوره/ معمر محمد البتول
أسئلة متعددة, وإجابات دقيقة وحصيفة.. حاولنا في هذا الحوار أن نحيط بالكثير من القضايا في الساحة اليمنية, فكان محاورنا على قدر كبير من الحصافة لإشباع كافة الأسئلة التي طرحت عليه.
بداية من موقف العلماء من الدعوات المذهبية والمناطقية والنزعات الانفصالية وقضية صعدة وغيرها من الأسئلة التي طرحناها على أحد أبرز العلماء في الساحة اليمنية.
فعلى الرغم من تخصصه واتساع علمه في مجال الحديث إلا أنه صاحب ثقافة موسوعية, وفكر مستنير, ومتابع حصيف لكافة الأحداث المحلية والعالمية.
هذه الصفات وغيرها تجعلك على ثقة بأنك ستخرج بحوار يتضمن في طياته فوائد جمة, وثمار عديدة في هذا الحوار الذي تحدث فيه لـ(أخبار اليوم).
فضيلة الشيخ: محمد بن محمد المهدي -رئيس جمعية الحكمة اليمانية فرع إب, وأحد علماء السلفية في اليمن يسلط الضوء كما قلنا سابقاً على مواقف العلماء في عدد من القضايا إضافة إلى توضيح دور العلماء والدعاة في مثل هذه المواقف ويجيب فضيلته على جميع الأسئلة التي طرحناها عليه بكل صدق وجراءة كما هي عادته كما سنجد أن إجاباته متميزة؛ وذلك لاطلاعه على كافة الأحداث.. فإلى نص الحوار:
أخبار اليوم: ما هو موقف العلماء من الأحداث الأخيرة وخاصة الدعوات المذهبية والانفصالية والمناطقية؟
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم, والحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على رسوله الكريم. نقدم الشكر لمؤسسة (الشموع) و(أخبار اليوم) والقائمين عليها واهتمامهم الواضح بقضايا الأمة والبلد وإدراكهم للدسائس ضد الأمة والوطن من أعداء الأمة من الخارج, وهو ما يعبر عنها قديماً وحديثاً بالحروب الصليبية أو شعورها بالخطر من الداخل من قبل أصحاب الفرق الباطنية المنحرفة, وأصحاب التوجه الرافضي أو من دعاة الانفصال والانشقاق.
وجواباً على السؤال: كم كنت أتمنى والسؤال يدور حول العلماء أن يكون علماء اليمن وغيرهم من علماء المسلمين بعيدين عن التحزبات والانقسامات, فإن هؤلاء العلماء لا بد أن يكون لهم في كل حادث حديث. وأعتقد أن الناس لا يثقون ببعض الصحفيين ولا يأخذون فتاواهم من الصحف ولا ينجرون وراء كل خبر يكتب, وإنما ينتظرون ما يقوله علماء المسلمين وهذه طبيعة المسلمين في العالم كله. وإن حاول البعض أن يضعفها في نفوسهم وإنما هم ينطلقون من قوله تعالى: [...فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ] {النحل:43}.
وكم كنت أتمنى أن يكون العلماء هم المرجعية العامة بعيداً عن التحزبات والانقسام حتى يبينوا حكم الله وشرعه في هذه القضية, وأقول: للأسف أن العلماء ليسوا متفقين كي يخرجوا بجواب واحد. وأتذكر أن قبل الوحدة وعندما كان العلماء غير منقسمين كانوا إذا حدث أمر جليل وخطب كبير أنزلوا فتوى موحدة لها, أما حالياً فللأسف أن بعض العلماء -حفظهم الله ووفقهم- ينتظرون حتى يصدر توجيهات من القيادات السياسية أو الحزبية التي ينتمي إليها. وأقول: أن هذه الدعوات التي ظهرت هنا وهناك ويستوحى منها الدعوة إلى التفرق بسبب المذهب أو المنطقة, هذا شافعي وهذا زيدي, فإن هذه الدعوات ليست من الإسلام في شيء؛ لأن الإسلام الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم وقال الله فيه: [وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا...] {آل عمران:103},وقوله: [...وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالعُدْوَانِ...] {المائدة:2} هذا الإسلام جمع العجم والعرب, والبيض والسود والرؤساء والمرؤوسين جمع الجميع وسماهم إخوة فقال: [إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ...] {الحجرات:10} فما بالك بأبناء اليمن وهم جزء من شبه جزيرة العرب التي هي منبع الإسلام, والذين قال فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم: «أتاكم أهل اليمن أرق قلوباً والين أفئدة الإيمان يمان والحكمة يمانية» وأضيف أن هذه دعوات جاهلية ولا يجوز أن يطاع أصحابها.
وهذا الجواب من عندي أنا, أما أمنيتي أن يكون علماء اليمن قائلين قولاً واحداً وصفاً واحداً على هذا النحو, ولو جلست مع كل واحد منهم لوجدته يقول هذا القول, ولكنه ينتظر الوجهة التي ينتمي إليها مثل إذا كان في المؤتمر أو الإصلاح أو غير ذلك أما المستقلين من أمثالنا فأظن أنك لو درت عليهم في طول اليمن وعرضها لقالوا مثل هذا الكلام.
أخبار اليوم: كيف تقيمون الوضع في الساحة اليمنية من جميع الجوانب؟
الشيخ: تقييمي للوضع الآن أنه ليس وضعاً طبيعياً, وهو وضع نشاز وحالة عارضة فالفتنة التي وقعت في صعدة وضعها غامض إلى الآن، كنا نتكلم في بداية الفتنة عن ذم التفرق العصبي والمذهبي وندعو الجميع إلى جمع الكلمة والصف، وكنا نخاطب الحوثيين والمسئولين أن الصلح خير.
والآن ظهرت هذه الفتنة فيما كان يسمى بالجنوب سابقاً, وكنا نشعر أن هناك مطالب شرعية وحقوق لبعض الناس ورفع للمظالم, وأن هناك أناس اقعدوا عن العمل قبل أوانهم وما شابه ذلك, وكنا نطالب المسئولين بالحسنى أن ينظروا إلى هذه المطالب قبل أن تتضخم وإلى هنا صحيح, حيث أن على الدولة أن تتفقد رعيتها, وأن تشعر بأن المطالب الحقيقية يجب تنفيذها، لكن عندما شعرنا بالنزعات المذهبية والمناطقية عرفنا أن وراء الأكمة ما وراءها وأن هناك من يستغلون هذه المجموعات من الداخل والخارج.
فإن نظرتنا إلى ما يحدث أولاً في صعدة فإنها نظرة استغرابية؛ لأننا لا ندري ما يتم الآن, وكم كنت أتمنى أن يتم الصلح والاتفاق.
ثانياً: ما يحصل في الجنوب لو ظل في دائرة المطالبة بالحقوق بالحسنى والكلمة الطيبة وحتى بالخروج المؤدب فإلى هنا لا يفترض عليه لكن أن تصبح المسألة شعارات مذهبية ومناطقية وإقليمية فهذا يشعرنا بالخطر ثم خرجت كلمات واضحة وفاضحة أن هناك محاولة لإعادة الوضع لما كان عليه قبل 1410هـ/ 1990م أي قبل اتحاد الشطرين ناهيك عن ما نسمعه من بعض التصريحات من الموجودين في الخارج وهي تصريحات نارية خطيرة, وهي تؤكد أن هناك قيادات معينة وليس كل من يخرج للتظاهر هي التي تخطط أما العامة فاعتقد -إن شاء الله- أنه إذا أحسنت الدولة قيادتهم وعرفت المطالب الصحيحة واستفتت علماء اليمن جميعاً وأنزلت فتوى شرعية تبيّن حكم هذا الانشقاق والانقسام الذي يراد له, فأنا أظن أنهم سيرجعون -إن شاء الله-, أما من كانوا مصممين على التفريق والتمزيق فهم جهات محدودة -وإن شاء الله- لا يتحقق لهم ما يريدون.
أخبار اليوم: البعض يشبه ما نعيشه حالياً مثل الوضع الذي سبق سقوط نظام صدام حسين في العراق ما رأيكم في هذا التشبيه؟
الشيخ: هذا تفسير, ولكن أعتقد أن التعبئة المذهبية التي كانت موجودة في العراق هي موجودة منذ مئات السنين, فبالنسبة للرافضة فإن لهم تعبئات خبيثة, فكانوا يؤججون النار ويجعلون الجمر تحت الرماد, فما أن جاء العدو الخارجي إلا وظهروا بوجوههم الكالحة وهذا تاريخهم الأسود في العصور كلها.
فهؤلاء الباطنية والرافضة أيام الغزو الصليبي كانوا متحالفين مع الكفار, وأيام الحروب المغولية كانوا مع المغول, واليوم أعادوا الكرة وليس هذا بغريب عليهم. أما في اليمن فأنا أجزم قطعاً سواء في المناطق الزيدية أو الشافعية أن دعاة المذهبية -ولله الحمد- قليلون والسبب هو أن اليمن ومنذ قيام الثورة إلى أيام الوحدة كان المنهج منهج كتاب وسنة لا يدعون إلى مذهبية ومن بعد قيام الوحدة جاءت المذهبية من جديد وجاء أصحاب النزعات المذهبية وتحت مسمى التعددية والديمقراطية طرحوا وأوغروا الصدور ودعوا إلى المذهبية, لكن هذه في مناطق محددة وقليلة -بإذن الله عزّ وجل- ليست بذلك الخطر مثل العراق وخاصة اليوم أن الدعاة إلى ذم التمزق والتفرق كثيرون ولهم ثقل في الساحة, وإن كانوا ينتظرون أن يكون هناك توجيه جماعي لعلماء اليمن يوضحون فيه لعامة الناس أخطار هذه المذهبية التي تمزق الأمة.
أخبار اليوم: كيف ترون ما تقوم به السلطة من معالجات لهذه القضايا؟
الشيخ: بداية أنا مستقل ولا أنتمي إلى أي حزب, والمستقل يرى ما لا يراه المتحزب فأنا أخرج بأي عمل تصحيح تقوم به الدولة وأنا معه, وإذا سمعت صوتاً صادقاً ونظيفاً من المعارضة ليس فيه غرض استغلال حدث لمحاربة الآخرين أيضاً نفرح به, ولا أخفيك أنني مستاء لا أقول من عموم المسئولين في الدولة ولكن من جهة الإعلام سواء في المؤتمر الشعبي الحاكم أو في الصحف الرسمية حيث أن المعالجة الحقيقية ضعيفة فلو أنزل العلماء في اليمن فتاوى ودروساً وتفسيراً للآيات التي تدعو إلى الاجتماع وتنهى عن التفرق لعالجوا الوضع بصورة طبيعية, ولكن في كل جمعة ننتظر الهجوم علينا نحن المستقلين ويسمونا السلفيين, ونجد حديث الجمعة لشخص صوفي لا يمكن أن يفتي غيره في هذه الصحيفة وهي معروفة، كم تكلم عن قضايا في رجب وشعبان لا يوافقه عليها العلماء والصفحة الثانية مخصصة للهجوم على السلفيين, وهذا للأسف ما يحصل إضافة إلى أن صحيفة (الميثاق) و(22مايو) اشتغلت بالهجوم على أنصار الرئيس أثناء الانتخابات وهم السلفيون.
وأقول: أن هناك معالجات خاطئة ولا أقول أن هذا توجه المؤتمر أو توجه الرئيس أو الدولة بصورة عامة, ولكن هناك أناس لهم شهوات وأغراض من داخل المؤتمر ومن داخل الدولة يكيدون للآخرين, وهم بهذا يؤلبون الناس على الدولة؛ لأنه إذا بقي المستقلون متعاطفين مع الرئيس والدولة عكس اللقاء المشترك والمعارضة فمعنى هذا أن هناك تجييشاً عاماً وهذا من سوء المعالجة الإعلامية.
أما الأخ الرئيس ونحن نعرف أنه صاحب الحل والعقد, فهو قد وجه بمعالجة هذه القضايا, فاذا حصل خلل تحت فيتحمل ذلك من قهر, وعلى الأخ الرئيس والمسئولين أن يتابعوا أن هناك من ينفذ التوجيهات العليا, فهذه الجهة التي خول لها تنفيذ هذه المعالجات هي المسئولة في أي تقصير وهو جزء من الدولة. وأقول: أن هناك داخل الدولة جناح شيعي وعلماني معاديان للتوجه العام وهما ينطلقان من منطلق الدولة, فهل نحسب هذا على الدولة كلها؟ لا والله, نحن نعرف أن في الدولة أناس فضلاء ووزراء طيبين ومحافظين صالحين, وفي المؤتمر الشعبي أناس كرام, ولكن هناك أجنحة تحقق أغراضها الخبيثة ولو على حساب تأليب الناس ضد الدولة, وهنا أعتقد أن هناك معالجات ولكن يوجد من يعرقل هذه المعالجات من أجل تجيش الناس ضد الدولة.
أخبار اليوم: هناك من يدعو إلى استقالة الحكومة وكافة المسئولين, وهل هذا يعتبر حلاً لهذا الوضع؟
الشيخ: لا أعتقد أن هذا هو الحل, فعندما كانت الانتخابات الرئاسية ونحن نعلم أن هناك ظلم وربما نحن نظلم, ولكننا نرى أن هذا الظلم والفساد هو شيء قليل بالنسبة لما كنا نخشاه لو حصلت أي فتنة في اليمن, وأخذنا دروساً مما حصل في الصومال وأفغانستان والعراق. فمن يقول بالتغيير الكلي فماذا سيفعلون لو جاءوا للحكم، وأتمنى أن يكون لهم كرامات ومعجزات, ولكن المعجزات انتهت بانتهاء الأنبياء والكرامات خاصة بالأولياء ولا تأتي كلما أرادوا وإنما تأتي في حالات معينة.
فالمسألة تحتاج إلى مصداقية من الإخوة بالمعارضة, وأن لا يفخموا أو يبالغوا وتحتاج إلى سماع من الدولة بأن تسمع النصائح الصحيحة الموافقة للحق, وأن يتعاون الجميع كما قال تعالى: [...وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى...] {المائدة:2} أما هذا التهويل بأن الحكومة تلغى تماماً وهم سيأتون ويغيرون الأوضاع خلال لحظات فهذا لا يقدر عليه إلا الله تعالى.
أخبار اليوم: كيف ترون وتقيمون دور المعارضة؟
الشيخ: يا حبذا لو كانت المعارضة تعبر عنها بالنصيحة ودور المناصحة حيث يكون هناك جهة تحكم وجهة تنصح, هذه الجهة التي تعارض أو تنصح اليوم هي الجهة التي ستحكم غداً إذا حقق الله لها ما أرادت، لا أستطيع أن أنكر أن المعارضة لها جوانب من الإيجابيات والرشد, لكن ما أعتب عليها أن بعض صحفها لا تفرح إذا صححت الدولة شيئاً معيناً ولكن تفسره تفسيراً فيه نظر مثل: أن تقول هذا العمل إنما عملته من أجل الانتخابات, مثلاً: قامت وزارة الأوقاف بإنشاء مراكز صيفية في جميع مناطق اليمن, وهذا شيء جيد وهذا العمل كان محصوراً على الجمعيات الخيرية أو جهات معينة, والآن نزلت الدولة بثقلها في هذا المجال ويجب أن نفرح لهذا, فدور المعارضة أن تفرح بالنجاح وتصحح الخطأ, فيوجد جانب إيجابي, وجانب ينكر الخير وإذا حصل تقصير يكبره ويضخمه, وهذا مأخذ عليها أما أنهم يعارضون وينصحون فهذا حق لهم، فمثلاً: أن هناك من يقول أن الإصلاحات التي أجريت قبل الاحتفالات في إب... وينكر أنها أصلحت الطرقات.
أخبار اليوم: ما هي الحلول والمعالجات في نظركم لمثل هذه القضايا؟
الشيخ: الحل قبل أن يكون مادياً هو الصلح مع الله. وهذه وصيتي للشعب اليمني والرئيس ولجميع المسلمين يقول الله تعالى: [...إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ...] {الرعد:11}, وقال تعالى: [ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ...] {الأنفال:53}.
أولاً: الصلح مع الله وأسأل وسائل الإعلام, لماذا تشجع كل امرأة تدعو للعري, لماذا تشجع كل المنظمات, ممن تحارب الحجاب وتحارب الأحكام الشرعية المتعلقة بالمرأة, وهناك صحف تنشر في اليمن وفيها مثل هذا الكلام سواء رسمية أو حزبية أو مستقلة هذا سؤالي: هل وسائل الإعلام عندما تنشر مثل هذا, هل ستمطر السماء ذهباً وتخرج الأرض كنوزاً أم أن هذا تقليد للغرب؟ فأقول: أنه يجب العودة إلى الله تعالى خاصة في هذا الشهر الكريم وأن نصوم عن الحرام والقيل والقال وما يخالف أحكام الإسلام.
ثانياً: أما الحلول فعندنا دولة كاملة لها وزراء ووزارات مختصة, ووزارة اقتصاد, وخبراء اقتصاديون, فهذه مسألة تجمع بين التغيير القلبي مع الله وبين تغيير الواقع, ولا يجوز أن يكون اقتصادنا تبعاً للغرب يتحكمون بنا كيفما يشاءون, ويجب أن تكون لنا سياستنا الخاصة, ونحن نعلم أن قضية الغلاء هي قضية مترابطة وعالمية وهذه ناتجة من التبعية بالأصل، لكن عموماً نحن نطلب من الدولة ما استطاعت أن تفعله من زجر غلاء الأسعار وتعديل ما استطاعت, ونطلب منها أن تعطي أصحاب الاختصاصات دورهم في وضع خططهم المناسبة لتغيير هذه الأوضاع, ونطلب من المعارضة إذا كان عندها خبرات وإمكانيات أن تطرحها وتضيفها وعلى السلطة أن تسمع ولا ننسى أننا بحاجة أن نرجع إلى الكتاب والسنة لنقرأ ما هي أسباب الفقر والجوع والأمراض والفتن والحروب؟ وأن لها صلة قوية بالمعاصي والذنوب. فقد ذكر ابن القيم في كتابه الجواب الكافي أثر الذنوب والمعاصي, فنسأل الله أن يهدي الجميع لما يحبه ويرضاه.
أخبار اليوم: هل ما تقوم به الجمعيات والمؤسسات الخيرية هو الدور المطلوب بشكل كامل؟
الشيخ: قبل أن أجيب على هذا السؤال أقول لإخواني الذين يدفعون بدون قصد منهم لما يسمى بالانفصال: أن توحيد اليمن كان كرامة من الله في هذا الزمن الذي تقسم فيه الأمة أشلاء, ولا أنسى أن أقول: أن توحيد شطري اليمن بداية جعلت كثيراً من المسلمين يفكرون أن هذه بداية لتوحيد المسلمين وإلا فليتقي الله هؤلاء الذين ينقادون من بحيث لا يشعرون، أما المجموعة القليلة التي قد عرفت الهدف من هذه الإثارة -فبإذن الله عزّ وجل- أن يجعل كيدها في نحرها ولن تستطيع فعل شيء إذا كانت الأمة متماسكة في داخلها.
أما أعمال الجمعيات الخيرية وبحكمي رئيس جمعية الحكمة اليمانية الخيرية في إب, فهذه الجمعية هي مثال للجمعيات الأخرى التي من أعمالها بناء المساجد وكفالة الأيتام وطلاب العلم والدعاة ومعالجة المرضى وحفر الآبار وتوزيع الحقائب المدرسية ومسابقات القرآن الكريم وآخرها ما أقيم في مؤسسة الإمام الشوكاني وقد حضره وزير الأوقاف ومحافظ المحافظة وقد كرم (22) حافظة للقرآن, و(144) من حفظة القرآن والصحيحين.
وجمعية الحكمة تجمع بين الغذاء الروحي والبدني، أما هل نحن راضون عن هذا؟ فلسنا براضين حيث كنا نتمنى أن نقوم بأكثر مما نقوم به الآن, ولكن هذا هو المتيسر حالياً ولاسيما أن هناك حملة على الجمعيات الخيرية بعد أحداث نيويورك 11/ 9 /2001م, ورغم أن القائمين على الجمعيات ليسوا موافقين على كل ما يفعله من يسمون بالقاعدة أو الجهاد, فإن لنا حوارات معهم بأن هناك تصرفات لا نوافقهم عليها وإن كنا متفقين أن هناك حملة صليبية تستهدف الإسلام والمسلمين.
وأخيراً: أختتم بتحذير أهل اليمن من هذه الفتنة سواء تقسيم اليمن من جديد أو فتنة الرفض والطعن بالصحابة والتاريخ الإسلامي, فأحذر أهل اليمن من ذلك وحذار ممن يتكلمون باسم المذهبية؛ لأن اليمنيين عاشوا مئات السنين بدون هذه الفتنة.
ـــــــــــ
(*) نشر في صحيفة أخبار اليوم – مؤسسة الشموع للصحافة والإعلام- صنعاء.
نقلاً عن موقع (المهدي)